فلسطين أون لاين

تحذير من تحويل مخططات "جماعات الهيكل" إلى واقع.. تحضيرات لإقامة كنيس قرب باب الرحمة

...
مصلى باب الرحمة_القدس المحتلة

حذّر مجلس أمناء المسجد الأقصى من تطورات متسارعة تشهدها المنطقة الشرقية من المسجد، معتبرًا أن التحضيرات لإقامة كنيس يهودي قرب باب الرحمة تمثل انتقالًا خطيرًا من مخططات ما تسمى «جماعات الهيكل» إلى خطوات عملية تهدف إلى فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى.

وقال عضو مجلس أمناء الأقصى والناشط المقدسي فخري أبو دياب، في تصريحات صحفية، إن «جماعات الهيكل» شرعت في التحضير لإقامة كنيس في الزاوية الشرقية من المسجد الأقصى، في المنطقة المحيطة بباب الرحمة، مشيرًا إلى أن المخطط يستهدف مساحة تقدر بنحو خمسة دونمات من ساحات المسجد.

من الطقوس إلى محاولة اقتطاع مساحة دائمة

وأوضح أبو دياب أن التطورات الحالية تمثل، وفق تقديره، مرحلة متقدمة من مخططات الاستقطاع المكاني، عبر الانتقال من أداء الطقوس اليهودية في المنطقة إلى محاولة تخصيص مساحة ثابتة ودائمة لها، من خلال إقامة منشأة دينية قرب باب الرحمة.

وأشار إلى أن المنطقة الشرقية شهدت خلال الفترة الماضية تصاعدًا في أداء الطقوس التلمودية، بما في ذلك الصلوات الجماعية والنفخ في البوق وممارسات دينية أخرى، بالتزامن مع إجراءات اتخذتها شرطة الاحتلال، بينها نصب خيام وتعزيز وجودها في المنطقة.

وحذر من أن إقامة كنيس في هذه المنطقة لن تكون خطوة منفصلة عن التطورات الجارية في بقية ساحات الأقصى، بل قد تتحول إلى نقطة انطلاق لتوسيع الاستقطاع المكاني وفرض حضور ديني يهودي دائم داخل المسجد.

وأكد أبو دياب أن «الكنيس يمثل خطوة عملية نحو اقتطاع جزء من المسجد الأقصى»، معتبرًا أن «جماعات الهيكل» تحاول الانتقال من مرحلة طرح المخططات إلى تنفيذها تدريجيًا على الأرض.

وقال إن ما يجري يعني، بحسب تقديره، «الانتقال من مخطط الهيكل إلى محاولات البدء بفرضه عمليًا، من خلال السيطرة على أجزاء من المسجد وإقامة منشآت دينية وفرض الطقوس اليهودية فيها».

عزل المنطقة ثم فرض واقع جديد

ونبّه أبو دياب إلى أن المسار الجاري بدأ، وفق ما يظهر ميدانيًا، بعزل المنطقة الشرقية، ثم تعزيز السيطرة الأمنية عليها، وتكثيف الطقوس اليهودية فيها، وصولًا إلى محاولة تخصيص مساحة ثابتة وإقامة منشأة دينية، وهو ما اعتبره انتقالًا نوعيًا في مخططات «جماعات الهيكل».

وأشار إلى أن هذه الجماعات تستغل الظروف الإقليمية الراهنة والانشغال العربي والإسلامي، إلى جانب صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف ودعمه المتزايد لها، لتسريع مخططاتها المتعلقة بالمسجد الأقصى.

وحذر من أن تثبيت كنيس في المنطقة الشرقية قد يشكل سابقة تفتح الباب أمام إجراءات إضافية لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، داعيًا إلى تحرك فلسطيني وعربي وإسلامي واسع لوقف هذه التطورات.

تحركات منظمة قرب باب الرحمة

وبحسب مصادر مقدسية، تشهد المنطقة تحركات تقودها جهات من «جماعات الهيكل»، من بينها ضابط الاحتلال السابق أوري أوحيون، عبر دعوات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيق «واتساب» تحت عنوان «أبواب الرحمة افتحي لنا».

وتروج هذه الدعوات لروايات دينية يهودية تربط المنطقة الشرقية لباب الرحمة بما يسمى «الشكيناه» و«المسيح المنتظر»، فيما تقول المصادر إن هذه الدعاية رافقتها خطوات ميدانية تمثلت في تنظيم تجمعات أسبوعية وأداء صلوات «سليحوت» والنفخ في «الشوفار» بمحاذاة السور الشرقي للمسجد ومقابر المسلمين خلال شهري آب وأيلول الماضيين.

تأكيد إسلامية المسجد الأقصى

وتؤكد المؤسسات المقدسية والرسمية الفلسطينية أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، بما يشمل ساحاته ومصلياته وأسوارَه وأبوابه، هو مكان عبادة إسلامي خالص، محذرة من محاولات فرض واقع ديني جديد داخله.

وترى المؤسسات المقدسية أن الممارسات المتصاعدة في المنطقة الشرقية تمثل جزءًا من مسار منظم يهدف إلى تغيير هوية المسجد وفرض تقسيم مكاني وزمني محتمل، محذرة من خطورة تحويل المخططات التي تطرحها «جماعات الهيكل» إلى وقائع ثابتة على الأرض.

ويأتي ذلك وسط تصاعد التحركات في محيط باب الرحمة والمنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، في وقت تتزايد فيه المخاوف المقدسية من أن تتحول الإجراءات التدريجية إلى واقع دائم يصعب التراجع عنه، ما لم يتم التحرك لوقفها.

المصدر / فلسطين أون لاين+ وكالات